سهيل زكار

38

تاريخ دمشق

وبعد ملكهم لدمشق أمنوا من بقي من أهلها ، وعزموا المسير إلى الرملة واستولوا على جميع ما بينهما ، فلما سمع من بها من المغاربة خبرهم ساروا منها إلى يافا ، فتحصنوا بها ، وملك القرامطة الرملة بعد قتال شديد وخسائر جمة ، وبعد استتباب الأمر لهم قصدوا المسير إلى مصر وتركوا على يافا من يحصرها . وعند دخولهم مصر اجتمع عليهم خلق كثير من العرب وغيرهم من الجند والاخشيدية والكافورية ، فنزلوا بفناء مدينة الشمس على مقربة من مصر قريبا من قرية البلسم أو البيلسان وتعرف « بعين » شمس ، واجتمع جند جوهر الصقلبي قائد المعز لدين الله ، وخرجوا إليهم ، فاقتتلوا غير مرة فلم يظفروا بهم في جميع تلك الأيام ، وما حصل منهم من الفظائع من قطع الطريق والنهب والسلب وسطوهم على القرى وهتكهم الأعراض يعجز القلم عن وصفه لعنهم الله . ثم أنهم تقدموا وزحفوا وحصروا عسكر جوهر وضايقوهم وحصروهم حصارا شديدا ، ثم أن جند جوهر خرجوا يوما من مصر وحملوا على القرامطة من الميمنة فانهزم من بها من العرب وغيرهم ، وقصدوا خيام القرامطة فنهبوها وكبسوهم فيها فاضطروا إلى الهزيمة ، وولوا الأدبار راحلين إلى الشام ، فنزلوا الرملة ثم حصروا يافا حصارا شديدا وضيقوا على من بها ، فسير القائد جوهر نجدة من عسكره لأصحابه المحصورين بها ، ومعهم ميرة في خمسة عشر مركبا ، فأرسل القرامطة مراكبهم إليها فأخذوا مراكب جوهر ولم ينج منها غير مركبين ، فغنمهما مراكب الروم . وللحسن بن بهرام زعيم القرامطة شعر فمنه في المغاربة أصحاب المعز لدين الله العلوي الفاطمي الإفريقي يقول : زعمت رجال الغرب أني هبتها * فدمي إذا ما بينهم مطلول يا مصر إن لم أسق أرضك من دمي * يروي ثراك فلا سقاني النيل